توفيق أبو علم
61
السيدة نفيسة رضي الله عنها
إذا أمسى ابن زيد لي صديقاً * فحسبي من مودّته نصيبي « 1 » وقال آخر : إلى حسن بن زيد بات نضوي * يجوب السهب وهْناً والأكاما إلى رجلٍ أبوه أبو المعالي * وأول مؤمن صلّى وصاما أأُشتم أن أحبّك يا بن زيد * وأن أهدي التحية والسلاما وقد سلفت عليّ له أيادٍ * تعيش الروح منها والعظاما وكان هو المقدَّم من قريش * ورأس العزّ منها والسناما وخيرهم لجارٍ أولصهرٍ * بتسكين الكلالة والذماما وكان أشدّهم عقلًا وحلماً * وأبرحهم إذا ازدحم الزحاما « 2 » وكان الحسن كثير الثراء ، وله مال بالغابة ، وقصره الحمراء كان من أعظم قصور المدينة ، وقد أتاه مصعب بن ثابت الزبيري وابنه عبداللَّه وهو يريد الركوب إلى ماله بالغابة ، فأنشده مصعب : يا بن بنت النبي وابن عليّ * أنت أنت المجير من ذا الزمان من زمانٍ ألحّ ليس بناجٍ * منه من لا يجيره الخافقان من ديون تنوؤنا فادحات * من يد الشيخ من بني ثوبان في صكاك مكتبات علينا * بمئين إذا عددن ثمان بأبي أنت إن أخذن وأُمي * ضاق عيش النسوان والصبيان فأرسل الحسن إلى ابن ثوبان فسأله ، فقال : على الشيخ سبعمائة ، وعلى ابنه مائة ، فقضى عنهما دينهما ، وأعطاهما مائتي دينار « 3 » . وقد خلف الحسن من الذكور تسعة ، ومن البنات اثنتين : السيدة أُم كلثوم وقد تزوّج بها أبو العباس السفّاح الخليفة العباسي ، والسيدة نفيسة ، ولم يبلغ واحد من أولاده من الشهرة وذيوع الذكر ما بلغته ابنته السيدة نفيسة ، فهي درّته اليتيمة وغرّته الوضاءة .
--> ( 1 ) أنشده في غاية الاختصار : ج 1 ص 276 عن بعضهم استعطاه فأكرمه غاية الكرم ، فأنشده إيّاه . ( 2 ) أنشده الحاكم في المستدرك على الصحيحين : ج 4 ص 86 . ( 3 ) راجع القصة كاملةً في تاريخ بغداد : ج 7 ص 310 - 311 .